محمد بن اسحاق الخوارزمي

334

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

الفصل الثاني عشر في ذكر آداب زيارة القبر المقدس وهو قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم العربي القرشي المدني الهاشمي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ فإن زيارته مستحبة مندوبة قريبة إلى الواجب في حق من كان له سعة وقدرة على ما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من وجد سعة ولم يفد إلىّ فقد جفاني » « 1 » . وفي رواية : « ما من أحد من أمتي له سعة ولم يزرني فليس له عذر عند اللّه تعالى » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من جاءني زائرا لا يهمه إلا زيارتي كان حقا على اللّه تعالى أن أكون شفيعا له » « 2 » . وقال عليه السلام : « من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي » « 3 » . وفي الباب أحاديث كثيرة قد تقدم بعضها ويكفى هذا القدر للمؤمن الذي يدّعى محبته ؛ فينبغي للحاج أن يهتم بزيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الفراغ من حجة ، وأن لا يضع أكوار الحزم عن رواحل العزم إلا بعد التوجه إلى حضرته ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من حج ولم يزرني فقد جفاني » . وينبغي للزائر إذا وصل إلى المدينة الشريفة أن يغتسل ويلبس أنظف وأحسن ثيابه « 4 » ، ويمس شيئا من الطيب على بدنه وثوبه ولو يسيرا ، ويستحضر في قلبه أنس أرض مشى جبريل - عليه السلام - في عرصتها . واللّه شرّف أرضها وسماها ، ويكثر الصلاة والتسليم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في الطرق ، فإذا وقع بصره على حيطان

--> ( 1 ) ذكره ابن النجار في تاريخ المدينة 2 / 397 ، وانظر : المقاصد 1178 ، كشف الخفاء 2612 ، الموضوعات 2 / 217 ، الفوائد المجموعة ( ص : 118 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 2 ، وعزاه للطبراني في الأوسط والكبير . ( 3 ) أخرجه : الدارقطني في السنن 2 / 278 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 2 ، وعزاه للطبراني . ( 4 ) انظر في ذلك : الإيضاح للنووي ( ص : 49 ) ، المجموع 8 / 215 ، شرح اللباب ( ص : 336 ) .